سليمان دنيا

30

بين الشيعة وأهل السنة

الذين فازوا بشرف الحضور ، في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد والنظر في الحديث وضم بعضه إلى بعض ، والالتفات إلى القرائن الحالية ، فقد يكون للكلام ظاهر ، ومراد النبي خلافه ، اعتماداً على قرينة كانت في المقام والحديث نقل والقرينة لم تنقل . وكل واحد من الصحابة - من كان من أهل الرأي والرواية ، إذ ليس كلهم كذلك بالضرورة - تارة يروي نفس ألفاظ الحديث للسامع من بعيد أو من قريب ، فهو في هذه الحالة راو محدث . وتارة يذكر الحكم الذي استفاده من الرواية أو الروايات ، بحسب نظره واجتهاده ، فهو في هذه الحال مفتي وصاحب رأي . وأهل هذه الملكة مجتهدون . وسائر المسلمين الذين لم يبلغوا إلى تلك المرتبة إذا أخذوا برأيه مقلدون . وكان ذلك قد جرى في زمن صاحب الرسالة وبمرأى منه ومسمع ، بل ربما أرجع « 1 » بعضهم إلى بعض . على أن الناس من هذا بإزاء أمر واقع لا محالة . وإذا أمعنت النظر فيما ذكرناه اتضح لديك أن باب الاجتهاد كان مفتوحا في زمن النبوة وبين أصحابه ، فضلا عن غيرهم ، وفضلا عن سائر الأزمنة التي بعده .

--> ( 1 ) يعني الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .